محمد طاهر الكردي
512
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وفي الأزرقي ، عن معمر ، عن الزهري ، عن القاسم بن محمد ، عن أسماء ابنة عميس ، قالت : دخل رجل من المهاجرين على أبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنه ، وهو شاك ، فقال : استخلفت علينا عمر وقد عتا علينا ولا سلطان له ، فلو قد ملكنا كان أعتى وأعتى ، فكيف تقول للّه سبحانه إذا لقيته ؟ فقال أبو بكر : اجلسوني ، فأجلسوه . فقال : هل تفرقني إلا باللّه عز وجل فإني أقول إذا لقيته استخلفت عليهم خير أهلك . قال معمر : فقلت للزهري : وما قوله خير أهلك ؟ قال : خير أهل مكة . انتهى كل ذلك من تاريخ الأزرقي ملخصا . وفي الجامع اللطيف لابن ظهيرة : " وجاء في الحديث أن سفهاء مكة حشو الجنة " كذا نقل عن أبي العباس الميورقي . وفيه أيضا : وعن ابن مسعود ، رضي اللّه تعالى عنه ، قال : وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المقبرة ، يعني مقبرة مكة ، وليس فيها يومئذ مقبرة ، قال : يبعث اللّه عز وجل من هذه البقعة أو من هذا الحرم سبعين ألف يدخلون الجنة بغير حساب ، ويشفع كل واحد منهم في سبعين ألفا ، وجوههم كالقمر ليلة البدر . فقال أبو بكر ، رضي اللّه عنه : ومن هم يا رسول اللّه ؟ قال : هم الغرباء . انتهى من الجامع اللطيف . اللهم اجعلنا وذرياتنا وأحبائنا من السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ويشفعون لغيرهم بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم إنك بر رحيم وكريم حليم ، اجعلنا لرضائك وعفوك أهلا ، ولا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، واجعلنا لغيرنا من المسلمين قدوة صالحة حسنة فنحن جيران بيتك المعظم ، وأهل بلدك الأمين ، اللهم أصلح ولاتنا وأفراد قومنا وأمتنا وكبيرنا وصغيرنا وغنينا وفقيرنا ، وأمّنا من الخوف والجوع والبلاء والغلاء ، وارفع مقتك وغضبك عنا ، وأمتنا في بلدك الأمين هذا على دين الإسلام وأنت عنا راض براحة تامة وطهارة ونظافة بدون مشقة أو تعب بفضلك ورحمتك يا حي يا قيوم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم آمين . فضل مكة المكرمة على المدينة المنورة إن بعض العلماء يفضل مكة على المدينة وبعضهم يفضل المدينة على مكة ، ولكل طائفة وجهة معقولة ونية حسة مقبولة ، وكل منهم يقول عن حب ويقين